الميرزا القمي
387
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
بدينه وجعله وسيلة إلى ربّه ، وحبّب إلى نفسه موادّة خالقه والإطاعة له ، وسكن إلى عقائده واطمئنّ بها ، وبالكافر من يقول بلسانه تبعا للناس ما ليس في قلبه منه نور ولا اعتناء له بشأنه ، ولا يدلّ ذلك على أكثر من اعتبار الجزم والسّكون والاطمئنان والاعتناء والاعتماد . وأمّا كونه ناشئا عن دليل تفصيليّ وبرهان مصطلح ، فلا ، ولا ريب أنّ مثل هذا الشّخص الغير المعتني مع إتمام الحجّة عليه ، مستحقّ للعقاب . وقد ذكر بعضهم لهذا الحديث تأويلا بملاحظة نوع من التّقيّة ، وطبّقه على الأخذ بالتّقليد مستدلّا بتثبيت اللّه تعالى ، فإنّ التّثبيت لا يمكن إلّا في المقلّد المتزلزل ، وهو لا يتحقّق في المتيقّن بالاستدلال ، فوجه خلاص الأوّل أنّ دعامة إسلامه إلى هداية اللّه تعالى ، والثّاني على متابعة النّاس من بيعة أو إجماع ، وهو بعيد . [ والكلام في المقام ] احتجّ النّافون لوجوب النّظر - وهم بين قائل بجوازه ، وقائل بحرمته - بوجوه : الأوّل : لزوم الدّور إن وجب ، وذكر في تقريره وجوه ، أوجهها بناء على القول بنفي حكم العقل كما هو مذهب الأشعريّ : أنّ وجوب النّظر في معرفة اللّه تعالى المفروض استفادته من إيجابه تعالى موقوف على معرفة اللّه ، وأنّه هل يجب اتّباعه أم لا . ومعرفته كذلك موقوفة على وجوب النّظر في معرفة اللّه المفروضة . وجوابه : أنّ الوجوب عندنا عقليّ لا شرعيّ كما أشرنا . وذكر الفاضل الجواد رحمه اللّه في « شرح الزّبدة » في بيانه : أنّ النّظر لو وجب لتوقف على العلم بصدق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، إذ الوجوب ثبت بالشّرع ، والعلم بصدق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتوقّف على النّظر في معجزته ، إذ لو لم ينظر في معجزته لم يعلم كونه صادقا من كونه كاذبا .